الشيخ محمد علي الأنصاري

480

الموسوعة الفقهية الميسرة

قتال البغاة إذا ندب إليه الإمام عليه السّلام أو نائبه ، بل ادّعي عدم الخلاف بين المسلمين في ذلك ، قال العلّامة : « لا خلاف بين المسلمين كافّة في وجوب جهاد البغاة » « 1 » . نوع الوجوب : والوجوب هنا كفائيّ يسقط عن الغير لو قام به من فيه الكفاية ، ويأثم الجميع بتركه . نعم ، لو ندب الإمام عليه السّلام أو نائبه شخصا معيّنا تعيّن الوجوب عليه « 2 » . شروط الوجوب : اشترط الفقهاء في وجوب قتال البغاة أمورا « 3 » ، وهي : 1 - كونهم في منعة : قال الشيخ الطوسي : « ولا يجب قتال أهل البغي ولا تتعلّق بهم أحكامهم إلّا بثلاث شروط : أحدها - أن يكونوا في منعة لا يمكن كفّهم وتفريق جمعهم إلّا بإنفاق وتجهيز جيوش وقتال ، فأمّا إن كانوا طائفة قليلة ، وكيدها كيد ضعيف ، فليسوا بأهل البغي ، فأمّا قتل عبد الرحمن بن ملجم ( لعنة اللّه عليه ) أمير المؤمنين عليه السّلام ، عندنا كفر وتأويله غير نافع له ، وعندهم : هو وإن تأوّل ، فقد أخطأ ووجب قتله قودا » « 1 » . وعقّبه العلّامة بقوله : « لأنّ عبد الرحمن بن ملجم ( لعنه اللّه ) لمّا جرح عليّا عليه السّلام ، قال لابنه الحسن : " إن برئت رأيت رأيي ، وإن متّ فلا تمثّلوا به " « 2 » ، وقال بعض الجمهور : يثبت لهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام » « 3 » ، ثمّ قال : « وفيه قوّة » « 4 » .

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 392 ، ودعوى إجماع الوجوب في مذهبنا مستفيضة . انظر : المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 983 ، والتحرير 2 : 229 ، والرياض 7 : 456 ، والجواهر 21 : 324 ، وغيرها . ( 2 ) انظر المصادر المتقدّمة إجمالا . ( 3 ) يظهر من بعضهم - كالشيخ الطوسي - أنّ هذه شروط الوجوب ؛ لأنّه قال : « ولا يجب قتال أهل البغي . . . إلّا بثلاث شروط » . المبسوط 7 : 264 ، ويظهر من بعضهم - كالعلّامة - أنّها من شروط الواجب ؛ لأنّه قال : « يثبت وصف البغي بشرائط ثلاثة » . التذكرة 9 : 406 . 1 المبسوط 7 : 264 . 2 الموجود في نهج البلاغة : 422 ، قسم الوصايا والرسائل ، الرقم 47 هكذا : « انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه ، فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثّلوا بالرجل » . نعم جاءت العبارة المتقدّمة في المغني 10 : 49 ، وفي ذيله الشرح الكبير ، وجاء في تاريخ الطبري 4 : 112 ، حوادث السنة 40 ، والكامل في التاريخ ( لابن الأثير ) 3 : 390 - 391 ما يقرب منها . 3 قال في المغني بعد أن نسب الذي قاله الشيخ إلى الشافعي ، وأكثر أصحاب المؤلّف - أي الحنابلة - : « وقال أبو بكر : لا فرق بين الكثير والقليل ، وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام » . المغني 10 : 49 . 4 التذكرة 9 : 406 - 407 ، ومثله قال في المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 983 ، وشكّك في الاشتراط في -